مدينة خريبكة العاصمة الأولى لإنتاج الفوسفاط العالمي...ملكة الاحتياط والإنتاج
و التصدير الكوني ...تتربع على عرش نصف الاحتياط الوطني لمادة الذهب الأصفر...
مدينة بعمر قرن قدمت لعشرات السنين قلبها رخاء... و رحمها سخاء... و جسدها فداء
للوطن...مدينة حطمت معها مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط كل الأرقام القياسية
على مستوى المداخيل التي فاقت عشرات الملايير من الدراهم.

مدينة خريبكة بتعداد سكاني يقارب 200000 نسمة... تقارب 40 في المائة من سكان
الإقليم. تقطن المدينة حولي 40000 أسرة و تمثل النساء حوالي 53 في المائة.و قد
تزايد عدد السكان النشيطين إلى حوالي 60 في المائة من مجموع السكان و بلغت
مستويات الأمية ربع الساكنة فيما لازال ثلث السكان عاجزا عن تملك سكن خاص و
تقارب معدلات الفقر و الهشاشة 15 في المائة فيما تجاوزت نسبة البطالة 12 في
المائة.و تعرف المدينة انخفاضا في معدلا ت الخصوبة و تقلصا في قاعدة الهرم
السكاني و اتساعا في وسطه. كما تعرف الحاضرة هجرة مكثفة للشباب إلى الخارج عبر
الهجرة السرية و العلنية و غادر نصف الشباب المدينة غرقا أو حرقا و لا تكاد تجد
منزلا واحدا بدون عضو أو أكثر بخارج الديار.في نفس الوقت تشهد الحاضرة موجة
هجرة قروية حادة من القرى المنجمية المجاورة بعد تجريف الأراضي و تشريد الأهالي
و القبائل من طرف المكتب الشريف‚ و بسبب انسداد آفاق الحياة و التنمية بالقرى
عموما...فشباب بولنوار و الفقراء و بوجنيبة و بني يخلف و أولاد براهيم و
المفاسيس و خاصة القرويين الفقراء و المهجرين يحجون إلى المدينة من اجل العمل
عبر العمالة في البناء أو الكوارو أو الباعة المتجولين أو التجارة غير
النظامية. من جهة أخرى استقر بالمدينة أغنياء القرى المجاورة الذين جمعوا
أموالا طائلة بالخارج و اشتروا عقارات بالمدينة و استقروا بها‚ و بذلك جمعت
المدينة أغنياء و فقراء القرى المجاورة بعدما هاجر بعض السكان الأصليين إلى مدن
البيضاء و المحمدية و الجديدة لمرافقة أبنائهم الطلبة.و بذلك عرفت المدينة
تغيرا عميقا على المستوى الاثنوغرافي أما على مستوى التعمير فالمدينة تعرف
مشاكل حادة على مستوى غياب الأوعية العقارية مما يتطلب توسيعا مستمرا للمدار
الحضري و الذي بلغ اليوم 42 كلم مربع ‚بالإضافة إلى تشبع معماري بجل الأحياء
أضفى طابعا إسمنتيا في غياب فضاءات و حدائق مفتوحة‚ناهيك عن تكاثر أحياء ناقصة
أو ضعيفة التجهيز خاصة على مستوى البنيات الطرقية و الصرف الصحي‚دون أن ننسى
الخط السككي القاسم للمدينة لنصفين و الذي يتسبب في مشاكل و متاعب مرورية
خانقة خاصة في فصل الشتاء و عند نزول المطر مع اختناق و توقف الممرات.

مدينة خريبكة مدينة فوسفاطية جوهرة بتاج من عجين لان واقع الحال يؤكد على وجود
مشاكل مركبة على مستوى التشغيل و السكن و الأمن و التعليم و التجهيز و الصحة و
التنشيط الثقافي و الرياضي و الفني و على مستوى العناية و الرعاية بالنساء و
الشباب و المعاقين. وللأسف فان المجتمع المدني لم يستطع لعب الدور الذي عجزت
الدولة و المؤسسات على تحمل مسؤولياته في ظل التلاعب بالإمكانيات و التمويلات
المقدمة لجمعيات الحاجات على حساب الجمعيات الجادة و الفاعلة.

مدينة خريبكة ملكة من ذهب في حاجة إلى سفراء من فولاذ يحملون همومها و ملفاتها
الحقيقية للدفاع عنها في محافل النماء و العدالة الاقتصادية و الاجتماعية.ملفات
يمكن إجمالها في ملف توسعة و تأهيل المنطقة الصناعية و خلق مناطق جديدة للأنشطة
الاقتصادية و التجارية و الصناعية بالجهة الجنوبية و الشمالية و مشاريع الأسواق
النموذجية م تفعيل برامج رواج للإقلاع التجاري.خريبكة في حاجة لمن يرفع ملف
التشغيل و السكن الاجتماعي و إصلاح البنيات و التجهيزات من طرقات و إنارة
عمومية و صرف صحي و ملف النظافة عبر مجموعة الجماعات و إصلاح و صيانة الحدائق
العمومية.خريبكة في حاجة لمن يحمل ملف السير و الجولان عبر توسيع الطرق و إحداث
محطات الوقوف و انجاز ممرات طرقية على مستوى شارع عبد الرحيم بوعبيد و ممرات
الراجلين و تفعيل اتفاقية النقل الحضري و انجاز محطات للحافلات و الطاكسيات
الكبيرة و الصغيرة.

خريبكة في حاجة إلى بناء و تجهيز مزيد من المؤسسات التكوينية و التعليمية و
الصحية و الثقافية و ملاعب القرب و الخدمات الاجتماعية للنساء و الشباب و
الأطفال و المواطنين في وضعية إعاقة.

خريبكة في حاجة إلى من يرفع ملف السكن الاجتماعي و ذلك بخلق منتوج سكني اجتماعي
بالمنطقة الجنوبية عبر اقتناء أراضي الجموع بمئات الهكتارات و تجهيزها و إعادة
بيعها إلى المواطنين الضعفاء بثمن التكلفة عبر شراكة لتهيئة العمران و المجلس
الجماعي.

خريبكة في حاجة إلى رفع ملفات التشغيل و بقوة أمام إدارة الفوسفاط و المجالس
المنتخبة بالجزم و الحزم دون مدارات أو مداهنة.

خريبكة ملكة جوهرة بقلب مفخرة و لكن إذا كان المثل الروماني يقول :«تاج الملك
لا يحميه من الصداع» فان المثل الورديغي يقول :«خريبكة ملكة من ذهب و تاج ملكها
من لهب لم يحم شعبها من حر الفقر و لهيب القهر...»...